أبي الفرج الأصفهاني

7

الأغاني

أخبرني الحرميّ قال حدّثنا الزّبير بن بكَّار قال حدّثني محمد بن إسماعيل الجعفريّ قال أخبرني إبراهيم بن إبراهيم بن حسين بن زيد قال : سمعت المسور بن عبد الملك يقول : ما ضرّ من يروي شعر كثيّر وجميل ألَّا تكون عنده مغنّيتان مطربتان . أخبرني حبيب بن نصر المهلَّبي وأحمد بن عبد العزيز الجوهريّ قالا حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثني إسحاق بن إبراهيم عن المدائنيّ عن الوقّاصيّ قال : رأيت كثيّرا يطوف بالبيت ، فمن حدّثك أنه يزيد على ثلاثة أشبار فكذّبه ؛ وكان إذا دخل على عبد العزيز بن مروان يقول : طأطىء رأسك لا يصبه السقف . أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزّبير بن بكَّار قال حدّثني إسحاق بن إبراهيم عن المدائنيّ ، وعن ابن حبيب عن أبيه عن جدّه عن جدّ أبيه عبد العزيز وأمّه جمعة بنت كثيّر قال : قال [ جرير [ 1 ] ] لكثيّر : أيّ رجل أنت لولا دمامتك ! فقال كثيّر : إن أك قصدا [ 2 ] في الرجال فإنّني إذا حلّ أمر ساحتي لطويل ما كان بينه وبين الحزين الديلي : أخبرني حبيب بن نصر وأحمد بن عبد العزيز الجوهريّ قالا حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثني إسحاق بن إبراهيم عن المدائنيّ عن الوقّاصيّ قال ، وأخبرنا الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزبير بن بكَّار قال حدّثني محمد بن يحيى عن بعض أصحابهم الدّيليّين قال : التقى كثيّر والحزين [ 3 ] الدّيليّ بالمدينة في دار ابن أزهر في سوق الغنم ، فضمّهما المجلس . فقال كثيّر للحزين : ما أنت شاعر يا حزين ، إنما توصل الشيء إلى الشيء . فقال له الحزين : أتأذن لي أن أهجوك ؟ قال نعم . وكان كثيّر قال قبل ذلك وهو ينتسب إلى بني الصّلت [ 4 ] بن النّضر بن كنانة : أليس أبي بالنّضر أوليس إخوتي بكلّ هجان من بني الصّلت أزهرا فإن لم تكونوا من بني الصّلت فاتركوا أراكا بأذيال الخمائل [ 5 ] أخضرا قال : فلما أذن كثيّر للحزين أن يهجوه قال الحزين : / لقد علقت زبّ الذّباب كثيّرا أساود [ 6 ] لا يطنينه وأراقم

--> [ 1 ] التكملة من « تجريد الأغاني » : [ 2 ] في الأصول : « قصيرا » والتصويب عن « تجريد الأغاني » . والقصد : الربعة من الرجال . [ 3 ] اسمه عمرو بن عبيد بن وهيب بن مالك ، والحزين لقبه ، من شعراء الدولة الأموية ، حجازي مطبوع ليس من فحول طبقته . وكان هجاء خبيث اللسان ساقطا يرضيه اليسير ويتكسب بالشعر وهجاء الناس . ( انظر ترجمته في ج 14 ص 76 من « الأغاني » طبع بولاق ) . [ 4 ] الصلت بن النضر : أبو خزاعة . [ 5 ] كذا في نسخة الأستاذ الشنقيطي مصححة بقلمه . والخميلة : المنهبط الغامض من الرمل ، وهي مكرمة للنبات . وفي الأصول : « الحمائل » بالحاء المهملة . [ 6 ] الأساود : الحيات . ولا يطنينه : لا يبقين عليه ؛ يقال : رماه اللَّه بأفعى لا تطنى أي لا يفلت لديغها . والأرقم : أخبث الحيات وأطلبها للناس .